الشيخ الطبرسي

661

تفسير جوامع الجامع

الصفة مبالغة ، والهون : الرفق واللين ، وفي المثل : " إذا عز أخوك فهن " ( 1 ) أي : يمشون بسكينة وتواضع * ( سلاما ) * تسلما منكم لا نجاهلكم ، ومتاركة لا خير بيننا ولا شرا ، أي : نتسلم منكم تسلما ، فأقيم السلام مقام التسلم ، وقيل : قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الإثم ( 2 ) . والمراد بالجهل السفه وقلة الأدب . " بات " خلاف " ظل " ، وصفوا بإحياء الليل أو أكثره ساجدين وقائمين . * ( غراما ) * أي : هلاكا وخسرانا ملحا لازما ، قال : إن يعاقب يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي ( 3 ) ومنه : الغريم لأنه يلح ويلزم ، يعني : أنهم مع عبادتهم واجتهادهم خائفون متضرعون إلى الله في استدفاع العذاب عنهم . * ( ساءت ) * في حكم " بئست " ، فيها ضمير مبهم يفسره * ( مستقرا ) * ، والمخصوص بالذم محذوف ، ومعناه : ساءت مستقرا * ( ومقاما ) * هي ، وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم " إن " وجعلها خبرا لها . ويجوز أن يكون " ساءت " بمعنى " أحزنت " ، وفيها ضمير اسم " إن " ، و * ( مستقرا ) * حال أو تمييز . التعليلان يصح أن يكونا متداخلين ومترادفين ، وأن يكونا من كلام الله وحكايته لقولهم . * ( ولم يقتروا ) * قرئ بكسر التاء ( 4 ) وضمها و " يقتروا " بضم الياء ( 5 ) ، والقتر والإقتار نقيض الإسراف الذي هو مجاوزة الحد في النفقة ، وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير ، والقوام : العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما ،

--> ( 1 ) وهو من الأمثال الشائعة ، يعني : إذا عاسرك صديقك فياسره ، فإن مياسرتك إياه ليست بضيم يركبك منه ، إنما هو حسن خلق وتفضل عليه . راجع مجمع الأمثال : ج 1 ص 24 . ( 2 ) قاله مجاهد . راجع التبيان : ج 7 ص 504 . ( 3 ) البيت للأعشى ، ومعناه واضح . راجع شرح ديوان الأعشى لكامل سليمان : ص 171 . ( 4 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع التبيان : ج 7 ص 506 . ( 5 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 466 .